أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
653
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب التتميم « 12 » - وهو التمام أيضا ، وبعضهم يسمى ضربا منه احتراسا « 1 » واحتياطا . - ومعنى « 2 » التتميم : أن يحاول الشاعر معنى ، فلا يدع شيئا يتمم به حسنه إلا أورده ، وأتى به ، إما مبالغة ، وإما احتياطا واحتراسا من التقصير ، وينشدون بيت طرفة « 3 » : [ الكامل ] فسقى ديارك ، غير مفسدها ، * صوب الرّبيع وديمة تهمى « 4 » لأن قوله : « غير مفسدها » تتميم للمعنى ، واحتراس للديار من الفساد بكثرة المطر . - ومثله قول جرير « 6 » : [ الكامل ] فسقاك ، حيث حللت ، غير فقيدة ، * هزج الرّواح وديمة لا تقلع فقوله : « غير فقيدة » تتميم لما أراد من دنوّها ، وسقياها غير راحلة / ولا ميتة ؛ إذ كانت العادة أن « 9 » يدعى للغائب والميت بالسقيا ، فاحترس من ذلك . - وقد عاب « 10 » قدامة على ذي الرمة قوله « 11 » :
--> ( 12 ) انظره في نقد الشعر 137 تحت عنوان « التتميم » ، والصناعتين 389 تحت عنوان « في التتميم والتكميل » وحلية المحاضرة 1 / 153 تحت عنوان « أحسن ما قيل في التتميم » ، وإعجاز القرآن 95 ، والمنصف 63 ، وبديع أسامة 53 و 55 ، وسر الفصاحة 265 في حديثه عن التحرز مما يوجب الطعن ، وتحرير التحبير 245 تحت عنوان « باب الاحتراس » وتحرير التحبير 127 تحت « باب التمام » ، ونهاية الأرب 7 / 118 تحت قوله : « وأما التمام » ، وكفاية الطالب 227 ، ومعاهد التنصيص 1 / 362 ( 1 ) كما في بديع أسامة 55 وتحرير التحبير 245 ( 2 ) انظر ما يقرب من هذا التعريف في المصادر السابقة . ( 3 ) ديوان طرفة 97 ، وانظره في بعض المصادر السابقة . ( 4 ) في الديوان : « فسقى بلادك . . . » . ( 6 ) ديوان جرير 2 / 911 ، وانظره في بعض المصادر السابقة . ( 9 ) في المطبوعتين فقط : « أن يدعى للغائب الميت [ كذا ] بالسقي » . ( 10 ) نقد الشعر 138 . ( 11 ) ديوان ذي الرمة 1 / 559 ، وانظره في نقد الشعر وبعض المصادر السابقة . وسيأتي في 1069 و 1126